علي بن مهدي الطبري المامطيري

183

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

فقال الحسن : ما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ فقال : علم أنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب « 1 » حسن الخلق . فقال الحسن : ا أبه هذه الأربع ، فأعطني الأربع [ الأخر ] « 2 » . فقال : ا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب ؛ فإنّه يقرّب عليك البعيد ويباعد عنك « 3 » القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل ؛ فإنّه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر ؛ فإنّه يبيعك بالتافه اليسير » . [ فيما ذكر من طعام أمير المؤمنين ] « 87 » وروى سويد بن غفلة أنّه دخل على أمير المؤمنين ع القصر فإذا بين يديه صحفة فيها لبن حازر يجد ريحه من حموضته ، وبيده رغيف ينظر إلى قشار الشعير في وجهه ، ويكسر [ ه بيديه ] أحيانا ، ويلقيه في ذلك اللبن ، فإذا غلبه يبسه كسره بركبته ، قال : فقال لي : هلمّ فأصب معنا من هذا الطعام » ، فقلت له : إنّي صائم يا أمير المؤمنين ، فقال : سمعت رسول اللّه ص يقول : ن منعه الصوم من طعام يشتهيه أو شراب يشتهيه ، فإنّ حقّا على اللّه تعالى [ أن ] يطعمه من ثمار الجنّة ، ويسقيه من شرابها » .

--> ( 1 ) . في التيسير : وأكبر من الحسب . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين إضافة من تاريخ دمشق 42 : 561 . ( 3 ) . في التيسير : ويبعّد عنك القريب . ( 87 ) ورواه مرسلا ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 367 عن سويد بن غفلة . ورواه الخوارزمي في المناقب : 118 برقم 130 عن البيهقي عن الحاكم . . . عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة . ورواه صاحب الغارات ، وجاء في آخر ما روى : قال : يعني رسول اللّه ص : الغارات 1 : 88 ، تحقيق السيد جلال الدين المحدّث .